عبد السلام احمد الراغب
17
وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم
الفصل الأول مفهوم الصورة أصبحت قضية « الصورة » من القضايا الأساسية في النقد العربي الحديث ، لأنها متصلة اتصالا مباشرا بنظرية المعرفة الإنسانية ، بجانبيها الفلسفي ، والأدبي . بيد أن الصورة على الرغم من أهميتها في الدراسات الحديثة ، وخطورتها في الوقت نفسه ، فإنها ما زالت مصطلحا غامضا ، ينظر إليها كل ناقد ، من خلال رؤيته المعرفية ، ومذهبه الأدبي . ومن هنا جاءت الدراسات النقدية متباينة في فهمها ، كما جاءت تطبيقاتها في الشعر ، مختلفة في مناهجها ونتائجها . على الرغم من أن مصطلح « الصورة » قديم في تراثنا الأدبي والفكري يرجع إلى استعمالات القرآن لهذا المصطلح بصيغ مختلفة ، في سياق تكريم الإنسان ، وتفضيله ، وبيان ميزته على سائر المخلوقات ، كما أن الجاحظ ، قد لفت انتباه الأدباء والنقاد لهذا المصطلح ، وأهميته في العمل الأدبي ولكن الدراسات البلاغية والنقدية ، ضيّقت من مفهوم الصورة ، وحصرتها في أنواع وأشكال لا تتعداها فأثّر هذا الفهم الجزئي ، في تذوق النص القرآني ، وما فيه من شمول ، وتنوّع ، وصل إلى حدّ الإعجاز للبشر ، في تعبيره ، وتصويره ، وقوة تأثيره . وكان من المفترض لدى النقاد المعاصرين ، أن يهتموا بدراسة الصورة القرآنية ، لأنها تصلح نموذجا يحتذى في تناسق التعبير مع التصوير ، وتناسق الصورة مع المعنى ، أو الشكل مع المضمون ، كما تصلح نموذجا أيضا لتنوع الصور ، وتفاعلها مع السياق ، حتى أصبح النص كله مجسّدا للفكرة الدينية المطلوبة .